Arab7
مقالات

ها هي تظلم أكثر فأكثر

ها هي تظلم أكثر فأكثر

ها هي تظلم أكثر فأكثر

  •  ها هي تظلم أكثر فأكثر، أتعثر الآن أكثر من أي وقت مضى، أراها في ذات الحلم الذي أكاد أجزم أنه سيتحقق في يوم ما، فهذا القطار اللعين لا زال يلاحقني يريد أن يصدم ما تبقى ولم يتبقى سوى عين تدمع كلما رأت مشهداً يذكرها بما شاهدت في يوم من الأيام، وقلب يُغلق كل الأبواب حتى لم يعد هناك من يزوره إلا لعتاب لا أحتمله …

بالأمس عاندني سكوني على البقاء ..
فتلك الليلة بالمسرح لم تكن كسواها …
أسدَلت الستار لعرض – لم يبدأ لغيري –
عنوانه ” ما لي لا أراكَ ؟ ” 
الغريب أنها كانت المؤدية الوحيدة ..
والأغرب أنها كانت بكل مكان حولي ..
أما عما حدث بعد ذلك هو وجودي على المسرح أتغنى بشعر أبو نواس ..
” ِفَغابَ الصُبحُ مِنها تَحتَ لَيلٍ فَأَسبَلَتِ الظَلامَ عَلى الضِياء ”
هى الوحيدة التي كانت تفعل ذلك حقاً ..
تعجبت كثيراً من بقائي في الليل واظنني عرفت السبب ..
فكما قال لقد أسبلت الظلام ولم أعد أستطع أن أعكس ذلك المفعول ..
وما أسطاعُ له نقباً لأخرج ولو شعاع ضوء ينير لي ذلك الظلام ….

  •  ” ما لي لا أراك ؟ “

هكذا تحدثت بعد أن قرأت عليها الشعر ..
يختلج بداخلي ذلك الشعور المختلط بأنها سراب وأنها حقيقة ..
أعادتها مرة أخرى ..
” ما لي لا أراكَ ؟ ”
أتحرك رغماً عنى وكأني ماريونت ..
وأتحدث بصوت لا أسمعه ..
فتجيب ..
” لم أرد سواكَ ”
أترك يديها ..
ومن ثمَّ أختفي ..
أعود إلى مقعد المشاهدين ..
أراني أرحل وأتركها ..
وهي تجلس على الأرض تلعن ذلك القلب الذي وضعها في ذلك المكان ..
تلعن الأيام والليالي وتتمنى السكون الأخير ..
أردت القيام ولكن لم يمكنني ..
وكأن الكابوس يخبرني أنه هو المتحكم الوحيد في هذا الكادر ..
صرخت لأتحدث ..
ولم اسمع لي صوتاً ..
أرى الدموع ..
تتساقط من كلينا ..
أري الستار يُسدل ..
ارى الظلام يُسبل ..
أرى طيفها يرحل ..
يختفي حتى يبقى الظلام …

  •  أتذكر.

عرضت على نفسي تلك الذكرى مجدداً ..
كنت قد سجلتها في مذكرة أحتفظ بها ..
حدث هذا في محطة القطار في المرة قبل الأخيرة حين تركتني ورحلت ..
كنت أنا المؤدي في تلك المسرحية ..
لم يكن هناك غيري ..
الطيف الأول كنت أنا ألعب دورها ..
– ” – ما لي لا أراكَ ”
والطيف الثاني كنت أنا أيضاً أقوم بدوري قبل أعوام مضت ..
” وأتحدث بصوت لا أسمعه ” ..
” – لا أريد دنياكِ ”
أما المُشاهد ..
” صرخت لأتحدث ولم اسمع لي صوتاً ”
” – كنت أتمنى رؤياكِ ”
فكان الساذج الذي يحكي الآن ..
” أترك يديها ”
لا زال عقلي يخادعني ..
يحكي لي الأمور بصيغ مختلفة ..
يضع الأحداث في غير ترتيبها ويطلب مني البحث ..
لا يريد مني أن أنسى ..
لا يريد لي الخلاص ….

  •  أي الطريقين أضل ؟

هكذا تساءلت حين أفقت ..
لا يريد ذلك القطار أن يرى لراكبيه قاطناً غيري ..
ولا يريد ذلك الصوت أن يذهب لمستمع سواي ..
أما عما أراه ..
فأنا لا أرى سواه طيلة النوم ..
يحدثني عن ضعفي ..
وعن تلك القضبان وما بها من ذكريات ..
ذكريات لم تكد تصنع أحلاماً …


بقلم : مروى المر

مواضيع ذات صلة

السرقات الادبية في مصر تخطت المقبول حتى أنه يُمكنك اطلاق لقب مافيا عليها.

Arab7

كسب المال من اليوتيوب و بلوجر

Arab7

قصة الشيطان مع الصحابي أبو هريرة رضي الله عنه

Arab7