Arab7
مقالات

صقر قريش – البطل المغوار الذي ثبّت جذور دولته في الأندلس

صقر قريش

صقر قريش ! كثيراً ما يتردد ذلك اللقب على أسماعنا ولكن لا نعرف لمن يعود، يعود لقب صقر قريش إلى أبو المطرَّف عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي القرشي، و هو من أحفاد الخليفة هشام بن عبدالملك – الخليفة الأموي العاشر – و قد أطلق الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور لقب صقر قريش على عبد الرحمن بن معاوية لما كان له من شجاعة و بسالة يتمتع بهما.

و يُعرف أيضاً عبد الرحمن بن معاوية باسم عبد الرحمن الداخل، و يُطلق عليه في بعض المصادر الأجنبية اسم عبد الرحمن الأول.

جعل صقر قريش عبد الرحمن الداخل حياته وقفاً للجهاد، فقد اهتم به اهتماماً كبيراً، فقد اهتم أن يُثبت أركان الدولة الإسلامية في بلادِ الأندلس، فقد كانت حياته مليئة و مزدحمة بالصراعاتِ و الفتنِ.

و كان شغله الشاغل بناء الحصون، و تحصين الثغور، و القضاء على الفتن، و توجيه القوات، و تقوية الجيوش، و تثبيت أركان الدولة.

و قد رأى مسلمة بن عبد الملك أن صقر قريش عبد الرحمن الداخل جديراً بالولاية و الحكمِ، حيث أنه يمتك تلك الصفات القيادية التي تُمكنه من القيادة و التفوق، فهو له شخصية مميزة، يتحدث عنها بالخير كل من يتعامل معه، و يشيد بعلمه، و إنسانيته، و أخلاقه. و نادراً ما ذُكر أن لصقر قريش إحدى الصفات الذميمة أو العادات السيئة.

و من أهم الصفات التي تحلى بها صقر قريش:

  • اتسم صقر قريش بالعدلِ و العلمِ و الفطنة، فلم يظلم و لم يجر على حقِ أحدٍ.
  • كثيراً ما تكلم المؤرخون على شجاعة صقر قريش، فقد كان فارساً مغواراً، و لكنه أيضاً كان يتسم بالحكمة و رجاحة العقلِ، فلم يكن طائشاً أو مندفعاً، و لكن قوياً، و شجاعاً، و حكيماً.
  • كان صقر قريش شاعراً بليغاً و فصيحاً ضليعاً متمكناً من أدوات اللغة، مما أدى لسمو فكره و نقاء ذهنه.

صقر قريش و تأسيس الدولة الأموية في الأندلس

في نهايات عهدِ الولاة، كان الأندلس في حالة يُرثى لها من الفوضى و الدمار، فكان لابد أن تظهر تلك الشخصية الأسطورية التي تنأى به بعيداً عن كل ذلك و تعيد له مجده، فظهر ذلك الصقر الإسلامي لكي يُعيد للإسلام مكانته في بلاد الأندلس.

فقد فرّ عبد الرحمن الداخل من العباسيين و بطشهم و ظلمهم، و سعى لتأسيس دولةٍ إسلاميةٍ في الأندلس تكون نواة لانتشار الإسلام في شتى بقاعِ الأرضِ.

و لكن بطبيعة الحال، لم تكن الطريق ممهدة، و لكن كانت مليئة بالصعاب و العقبات، فقد واجه عِدة ثوراتٍ قدر عددها المؤرخون بحوالي خمس و عشرين ثورة !

و هو رقم كبيرٌ جداً و لكن استطاع الصقر المغوار أن يجابهها جميعاً و يتغلب عليها، فقد كان له سياسة خاصة لكي يُقيم دولته، و تتتخلص هذه السياسة فيما يلي:

  • كانت أولى خطوات تأسيس الدولة، هو أن يستقل بدولته الخاصة في الأندلس عن الشرق الإسلامي، و فتنه، و مكائده، فيكون له دولة مُستقلة بذاتها غير تابعة و بذلك تكون له القدرة على توسيع مُلكه أكثر فأكثر.
  • كان الشغل الشاغل لعبد الرحمن الداخل أن يسيطر على الأمور الداخلية للدولة، و لذلك قام بإنشاء جهاز أمن داخلي تكون وظيفته حفظ الأمن الداخلي.
  • حصّن صقر قريش نفسه من أي محاولات أو خطر قد يُداهمه أو يُداهم دولته، فأحاط نفسه بمجموعة من خيرة الفرسان، و نشر العيون في داخل الدولة و في خارجها.
  • عرف عبد الرحمن الداخل أن أولى خطوات إنشاء دولة قوية ذات سيادة هو أن يهتم بالعلم، لذلك قام بتولية العلم اهتماماً كبيراً و رفع من مكانة العلماء، و زاد من وقارهم، و عمل على نشرِ العلمِ بين العامة البُسطاء.
  • لم يكن صقر قريش بغافل عن الجانب الحضاري للدولة، فقام ببناء الكثير من المساجد و من أهم تلك المساجد هو مسجد قرطبة الكبير، بالإضافة إلى الكثير من الحدائق و منها حديقة الرصافة التي كانت تُعد أكبر و أعرق الحدائق في العصرِ الإسلامي، فقد كانت تحتوي على نباتات من أنواعٍ نادرة و مختلفة أُحضرت من كافة أرجاء العالم.
  • أنشأ عبد الرحمن الداخل القلاع، و الحصون، و القناطر.
  • كان لعبد الرحمن الداخل السبق في إنشاء أول دار لسك النقود، فهي تُعتبر أول دار من هذا النوع في الأندلس.

و عن طريق كل ذلك استطاع صقر قريش أن يصل بدولته المستقلة إلى أن تكون أيضاً مُستقرة، فقد ازدهرت دولته و ذاع صيتها، و من أهم ملامح دولة عبد الرحمن الداخل في الأندلس:

  • حاولت الدولة العباسية القضاء على حكم الأمويين في الأندلسِ و لكن باءت جميع هذه المحاولات بالفشلِ.
  • قامت بعض القبائل الداخلية بمحاولة الثورة على صقر قريش و على نظام حكمه و لكن استطاع عبد الرحمن الداخل السيطرة على كل هذه المحاولات و اخمادها.
  • استقرت دولته و ازدهرت حتى أصبحت دولة قوية الأركان، و قد ورث أبناء عبد الرحمن الداخل دولة قوية قائمة الركن و ثابتة الأصل.

صقر قريش و الجيش الإسلامي في الأندلس

بعد أن أخمد عبد الرحمن الداخل محاولات الثورة الداخلية من بعض القبائل اليمانية و المضرية، كان عليه أن يتجه نجو إعادة تأسيس الجيش بحيث يكون أكثر قوةً، فقد اعتمد على عدة أمور عندما بدأ في تكوين الجيش و منها:

  • اهتم بصناعة السلاح، فأنشأ الدور المسئولة عن صناعة الأسلحة، فقد أنشأ مصانعاً لتصنيع السيوف، و أخرى للمنجنيق، و من أمثلة هذه المصانع: مصنعي طليطلة و برديل.
  • قام بإنشاء أسطولاً بحرياً مُجهزاً، و قام بتجهيز عدة موانئ مثل ميناء أشبيلية، و ميناء برشلونة، و ميناء طرطوشة.
  • اعتمد عبد الرحمن الداخل على البربر عندما همّ بتأسيس الجيش، لما يُعرف عنهم من قوة تحمل و جلد.
  • أدخل صقر قريش العبيد السوادنيين إلى الجيش لأنهم قد عُرفوا بقوتهم في القتال و إصرارهم على الإنتصار.
  • ضم المولدين إلى الجيش، و المودلون يمثلون غالبية سكان الأندلس، و لقد نشأوا من اختلاط الأنساب بين فاتحي الأندلس و بين السكان الأصليين.
  • ضم جميع فصائل بني أُمية المضرية، و فصائل اليمنيين، بالإضافة إلى الفصائل الأخرى الموجودة بالأندلس مما يضمن جيش وطني يضم كافة الأطياف بدون تمييز.
  • قام بتقسيم ميزانية الدولة إلى ثلاثة أجزاء: جزء للدولة يُخصص للمرتبات، ولإنشاء المشاريع، و لتوفير المؤن، و جزء للجيش لتوفير العدة و العتاد، و جزء يتم إدخاره خشية حدوث أي أمر غير متوقع.

وفاة صقر قريش

تُوفي عبد الرحمن بن معاوية في شهر جمادي الأول من عام 172 بعد الهجرة في مدينةِ قُرطبة، و قد دُفن الصقر المغوار فيها عن عمر يناهز التاسعة و الخمسين عاماً.

اعرف من هو الحاجب المنصور و ما هي قصة الحب التي أسقطت الدولة الأموية من هنا.

مواضيع ذات صلة

الإهتمام لا يُطلب

Arab7

مشكل و حل ..

Arab7

معايير الجمال, أنتِ منكوشة لمي شعرك

Arab7