Arab7
تعليم

شرح المناهج الدراسية أصبح مسابقة فنية

شرح المناهج الدراسية أصبح مسابقة فنية

من المعروف أن كل طلاب المدارس المصرية ماعدا خمسة أو عشرة منهم على أقصى تقدير يقومون بتلقي دروسًا خصوصية خارج المدرسة و إطارها. إنه ليس أمر جديد أو غير مألوف و ليس بالأمر السىء بالضرورة. لكن ما هو غريب و جديد الأسلوب المتبع حديثًا بواسطة الكثيرون و الذي قد أصبح القاعدة و الطريقة المثالية. إنه أسلوب الغناء و الرقص للتعليم! شرح المناهج الدراسية أصبح مسابقة فنية.

 

انتشرت منذ فترة و مازالت تنتشر إلى الآن مقاطع فيديو لمدرسين يعطون دروسًا خصوصية للطلاب باتباع أسلوب الغناء و الرقص لجعل الحفظ أسهل. على قدر ما هي غير مستوعبة و غير سليمة هذه الطريقة إلا أن الكثير يستخدمونها. لقد تحول التعليم إلي مسابقة للغناء و الرقص بدلًا منه عمل سامي يهدف لزرع قيم و معلومات. أصبح الأستاذ ذو أفضل صوت هو من يتلقي العدد الأكبر من الطلاب. الأستاذ ذو أفضل (هزة وسط) هو الأكثر تفاهمًا مع الطلاب. إن هذه الطريقة مهما اعتقدها البعض عادية و لا تسبب مشاكل فإنه مخطئ. إنها خطيرة لأقصى درجة.

 

التركيز على الحفظ و نسيان الفهم

غالبًا, فإن طريقة إستخدام الغناء و الرقص يكون هدفه هو تسهيل المعلومات و الحفظ على الطلاب. جعلهم يتلقون المعلومة بطريقة سلسلة ممتعة بدلًا من تليقيها جامدة صعبة. فيقوم المدرس بخلق تعريفات مبسطة للمعلومات و يؤلف أغنية مناسبة تتماشي مع الموضوع باللحن المناسب. حسنًا, ماذا عن الفهم إذن؟

في الأغلب فإن هذا الجزء لا يتم التركيز عليه. ينشغل الجميع بالحفظ و بمدى متعته و سهولته و لا يهتوا كثيرًا إن كانوا حقًا يستوعبون ما يغنون أم لا. و غالبًا الأساتذة أصحاب تلك الطريقة لا يتركوا الفرصة للطلاب للتساؤل حتى عما إن كانوا استوعبوا و فهموا أم لا. كل ما يهم هو أن يخرج الطلاب و هم حافظين للمنهج و فقط. لا يهم إن فهموا, لا يهم إن كانت لديهم اسأله. المهم أن يحفظوا و يقوموا بكتابة ما حفظوا بورقة الإمتحان. كلهم بنفس الأسلوب دون تجديد, كما تعلموا من الأغنية و وصلة الرقص. إنه مجهود أيضًا و متعب.

 

تعدي حدود الدين و الأخلاق

لا توجد طريقة أخرى لصياغة هذا الأمر. ما يحدث هو ليس دراسة و تعليم و لكنه حفل راقص. مدرس يقوم بتأليف أغنية تفقد المعلومات معانيها و وضعها و جوها العام. طلاب يقومون بتلحين أصواتهم لتتناسب مع الأغنية. و أحيانًا يقوم المدرس بالرقص و دعوة الطلبة و الطالبات للمشاركة! هل ليس تعليم, على الأقل هذا ليس التعلم الصحيح. إذا أردنا أن نحصي كمية الإختراقات الدينية و الأخلاقية في أمر كهذا فلن نتوقف بسهولة. غناء الفتيات و تلحين أصواتهن. الضحكات المصاحبة لذلك. الرقص. المزيكا. الطبول. الإضافات التي يضيفها الطلبة. في درس كهذا لن يحتاجوا بأن يحضروا معهم كشكول و قلم لكن طبلة و خلاخيل. على هذا المنوال سيكون الطلاب مستعدين للتقديم في مسابقات الرقص بنهاية العام الدراسي.

 

التقليل من قيمة المعلم

إن كانت قيمة المعلم حتى تلك اللحظة لم يلاحظ أنها في إنحدار متتالي فإن الأمر يصبح رسمي بهذا الأمر. عندما يتحول المدرس من شارح و ناقل و موصل لرسالة و لمعومات. عندما يتخلى عن دوره في بناء عقول و يستبدلها ببناء أجساد و حناجر. في هذه الحالة لا يعود مدرسًا, إنه راقص إستعراضي و مؤدي محترف ليس إلا. من يقوم بالتلحين و التأليف و الغناء. من يقوم بالتحويل بين نغمات صوته. من يقول بهز جسده أمام الطلاب. من يقوم لإحضار طبلة و ادوات مصاحبة لها في مكان عمله. فهو ليس بمعلم. الأمر في منتهى البساطة و الوضوح. المعلم لا يعود كذلك عندما يختار الإبتعاد عن مهنة التعليم و إستبدالها بأخرى. لا يعود كذلك عندما ينسى ما هي رسالة التعليم و يخلطها بأخرى.

 

إنحدار التعليم

لا وضوح أكثر من هذا. ماذا الذي يمكن أن يقال على تعليم و تدريس يستخدم الطبلة و الصاجات بدلًا من القلم و الممسحة؟ إنه ليس تعليم للمناهج الدراسية على الأقل و لكنه تعليم لكيفية استخدام الحنجرة و الجسد. حتى و إن نجحت هذه الطريقة الفنية الإستعراضية في إيصال المعلومات. إن نجح الطلاب في حفظ المعلومات بشكل واضح. إن كانوا يفهمون المعلومات فهمًا صريح. إن استطاعوا التعبير بأسلوب مختلف و متميز. مازال, هذه ليست الطريقة التي يجري بها الأمر. إنه ليس تقليلًا من فن الرقص و أصحابه أو الغناء أو الطبل أو غيرهم. لكن كما يقال فإنه “لكل مقام مقال”. كما لا يمكن للشخص أن يذهب إلى حفل راقص و يقوم بإحضار كتاب معه و يبدأ في القراءة. فلا يمكن كذلك إستخدام طبلة كطريقة للتدريس و جذب الإنتباه. نعم سيتم جذب الإنتباه و لكن لأي شىء بالضبط؟!

التعليم له أساليبه الخاصة التي يجب إحترامها.

 

لا خفاء على الجميع بأن مستوى التعليم في مصر انحدر إنحدار تام. إنه يأتي في المراتب الأخيرة في التريب العالمي. المناهج ليست أصلية, طرق التدريس غي صحيحة. الأساليب المتبعة أثبتت فشلها أكثر من مرة. كمية المزاح و اللعب أثناء وضع و تصحيح الإمتحانات ليس لها حدود. لا حاجة لنكون غير واقعيين و نظهره بأنه جيد و أن الوضع على ما يرام. إنه ليس كذلك. و للأسف فلن يكون بسهولة. هناك العديد من الوسائل التي تم إتباعها في العملية التعليمية و بالعلم أنها ليست جميعها سليمة إلا أنه لم يسبق أن حدث مثلما يحدث الآن.

إذا مر شخص من أمام المكان الذي يعطى به الدرس فإنه سيسمع أصوات ضحكات و قهقهات أقرب لتلك التي توجد بصالات الرقص! ليس هناك مبالغة في ما هو مكتوب. إن الأمر كذلك حقًا. و كأنه ليس موعد لدرس علمي و لكن حفلة سهر و سمر. من الأنسب أن تكون الإجابة عندما يسأل الطلاب عن مكان ذهابهم هو : سأذهب للحفلة أو نادي الرقص. بدلًا من سأذهب للدرس.

التعليم, مهما كان مستواه, مهما كان الحال التي وصل إليها في إنحدار فإنه لا يجب أن يصل للقاع أبدًا. لا يجب أن تتهاوى أساليبه القيمة في الفراغ. لا يجب أن تقلل من قيمة المعلم حتى التلاشي. و بالتأكيد لا يجب أن يتحول من عملية تعليمية عقلية إلى عملية جسدية فنية.

مواضيع ذات صلة

أسلوب المناقشة في تدريس العلوم

Arab7

كيف تزيل بقعة الحبر من الملابس

Arab7

إرشادات من أجل كتابة سيرة ذاتية مبهرة

Arab7