Arab7
مقالات

سم القناعة والرضا – للعبرة

سم القناعة والرضا

سم القناعة والرضا – للعبرة

سم القناعة والرضا – تلك الحكاية مأخوذة عن الأدب الصيني أردت أن أعرضها لأخذ العبرة والحكمة .

يحكى أن شابا صغيرًا تقدم للزواج من الفتاة التي اختارها قلبه وعقله؛ لتصبح شريكة حياته، وقد كانت هذه الفتاة تقطن مع أبيها؛ نظرًا لوفاة أمها منذ طفولتها، وأخبر الشاب الفتاة ووالدها بأن أمه تقطن معه، ولا يمكنه أن يقطن بدونها، ورحبت الفتاة ووالدها بذلك الشأن، وتم النكاح بحمد الله، وانتقلت الفتاة لتعيش مع قرينها ووالدته، وظنت الفتاة أن حماتها ستعوضها عن حنان الأم الذي افتقدته منذ نعومة أظفارها.

ولكن لم يفوت وقت كبير حتى صدمت العروس بأن “حماتها” لا تعاملها كابنة لها لكن كخادمة، وحاولت العروس زيادة عن مرة أن تتقرب من حماتها بشتى الوسائل، حتى تحافظ على عش الزوجية، ولكنها قد كانت في كل مرة تشعر بالفشل، حتى اكتشفت أنها لن يمكنها أن تقطن معها تحت سقف واحد، ومرت الأيام، فلا الحماة غيرت معاملتها، ولا الزوجة رضيت وقبلت تصرفاتها، لكن تازم الوضع واصبح اكثر سوءًا، وخيم الحزن والتعاسة علي المنزل بأكمله!!

فقررت الزوجة أن تفعل شيئا! فلم تجد غير أبوها، فذهبت إليه، وشرحت له الموقف، فكر الأب في الشأن كثيرا، ثم دخل غرفته، وعاد بعد بضع دقائق ومعه زجاجة على شكل قطارة، وهمس في أذن ابنته، وكأنه يخشى أن يسمعه أحد قائلًا: “ليس في وسعك يا ابنتي سوى أن تستخدمي ذلك السم بطيء المفعول، الذي لا يقتل قبل مرور سنة؛ كي تتخلصي من حماتك أبديا، فتفاجات ابنته وذهلت، قائلة: ماذا تقول يا والدي؟! أنا أقتل؟! رد عليها الأب قائلا: اسمعي كلامي يا ابنتي فأنا لن أعيش لك، وليس هناك أحد أأتمنه عليك غير زوجك.

واستطاع الأب أن يقنع ابنته بأنه ليس هناك حل آخر، وطمأنها بأنه لن يكتشف أحد على وجه الأرض ذلك السم، وأخبر الأب ابنته بأن كل ما عليها هو أن تجهز لـ”حماتها” يومياً ألذ الغذاء، وتضع به ضئيلًا من تلك القطارة في طبقها، وأكمل الأب قائلًا: وحتي تكوني متأكدة أنه لن يشك فيك أحد نحو وفاتها، عليك أن تطيعي كل رغباتها، وتعامليها كما لوكانت ملكة، وكل أوامرها واجبة! فكرت الابنة في الشأن، واقتنعت بأن تلك هي الأسلوب الوحيدة لتعيش مع قرينها الذي أحبته في سعادة، وأسرعت لتطبيق التدبير!

مضت أسابيع، ثم توالت الشهور، وكل يوم تعد الزوجة الغذاء لـ”حماتها”، وتضع قطرات من المحلول في طبقها، وتذكرت دائمًا ما قاله أبوها عن تجنب الاشتباه فيها، فتحكمت في طباعها، وأطاعت “حماتها” وعاملتها كما لو قد كانت ملكة،او كانها والدتها حقا.

بعد ستة أشهر تحولت اجواء البيت تمامًا، ولم تدخل الزوجة في جدال مع حماتها، التي أصبحت أكثر طيبة، وبدا التوافق بينهما ملحوظًا، وكأنهما ابنة وأمها بالفعل، وأحبت الحماة زوجة ابنها، وشعرت تجاهها بعاطفة الأم لابنتها، وبادلتها زوجة ابنها الإحساس ذاته.

فما كان من الزوجة سوى أن توقفت عن وضع قطرات السم في الأكل، وذهبت إلى أبيها مسرعة تستنجد به أن يعطيها شيئًا يوقف مفعول السم الذي أعطته لحماتها طوال ستة أشهر، وقالت لأبيها وسط ندم وبكاء حاد: “والدي، ساعدني من فضلك أريد أن أوقف مفعول السم حتى لا تموت، فقد تغيرت “حماتي” تمامًا، واكتشفت أنها طيبة وحنونة، واستطاعت أن تعوضني عن حنان الأم الذي افتقدته أعوام طويلة، ولا أستطيع العيش بدونها!!”.

ابتسم الأب، وظهرت على وجهه إشارات الرضا وتحدث لها:

“أنا لم أعطك سمًا كليا يا ابنتي! لقد قد كانت هذه الزجاجة التي أعطيتها لك عبارة عن قطرات من الماء”!!

لقد أراد الأب الحكيم أن يعرف ابنته -على نحو غير مباشر- كيف تطبق قول الله سبحانه وتعالى: “ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”، وأنه لو كان هناك جدال فالقضية حساسة بشكل كبيرً، لا ينبغي أن تختار الكلمة الحسنة، لكن ينبغي أن تختار الكلمة الأحسن، وذلك المعنى نجده في قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [سورة النحل الآية: 125]

من الأحاديث الشريفة المرتبطة بذلك المعنى: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، أَنَّ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: ((اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-, فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ أَوْ ابْنُ الْعَشِيرَةِ, فَلَمَّا دَخَلَ: أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ, قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلَامَ، قَالَ: أَيْ عَائِشَةُ: إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) صدق رسول الله “صلى الله عليه وسلم”.

مواضيع ذات صلة

العمل من المنزل ومشكلة ان تكون المدير والموظف فى نفس الوقت

Arab7

لا يجوز للمشاهير أن يكونوا بشرًا

Arab7

الحشاشين ونواة التنظيمات السرية المعاصرة، فهل اختلف الأساس؟

Arab7