Arab7
مقالات

سكرات الموت ! ما هي ؟ و كيف ذُكرت في الكتابِ و السنة ؟ و كيف يراها الطب ؟

سكرات الموت

سكرات الموت هي اللحظات الأخيرة قبل أن تفيض الروح إلى بارئها، هي اللحظة الأخيرة قبل أن تتحقق الحقيقة الوحيدة في الحياة و هي الموت!

فالموت حقيقة ثابتة و راسخة، اختلف الناس مع بعضهم البعض منذ ملايين السنين حول جميع الأشياء، و لكن الموت جمعهم، فالموتُ كأسٌ و كل الناس شاربه، فلا يُستثنى أحدٌ من الموت، فالله عز و جل قد كتبه على الجميع، حتى الأنبياء و الرسل، فقد قال المولى عز و جل في مُحكم الآيات:

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ” الأنبياء – 35

فالإنسان خُلق لكي يكون خليفة الله في أرضه لمدة معينة، و ليس ليخلد في الدنيا، خُلق لعمارة الأرضِ لعبادة اللهِ و لكن لمدةٍ معينة، فإذا جاءه الموت فمن الطبيعي أن يشعر بسكراتِ الموت، و لقد أُخبرنا أن سكرات الموتِ تكون خفيفة، و سهلة على كل مؤمنٍ، و تكون شديدة على الكافر الناكر لوجود اللهِ و وحدانيته.

و لكن قد تكون سكراتِ الموتِ شديدة على بعضِ عباد اللهِ المؤمنين المخلصين لكي يرفع الله بهذه السكرات من درجات العبد عنده و يكفر ما عليه من ذنوب من الدنيا ليذهب إليه خالٍ من الخطايا و الذنوبِ كيوم ولدته أمه.

و كلمة سكرات في اللغة مفردها سَكرة، و لها عدة معانٍ إما أن تدل على اسم مرة فيدل ذلك على الجهل و الضلال و الغفلة، كما جاءت في مُحكم التنزيل بذلك المعنى حينما قال تعالى: “ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ” الحجر – 72.

أو أن تأتي بمعنى بمعنى شدة او غمرة، كما ذُكر في محكم التنزيل حينما قال تعالى: ” وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ” ق – 19.

أتت بعض التعريفات اللغوية بمعانِ لكلمة سكرات الموت، و هي أنها حالة الإغشاء التي تحدث بسبب شدة الآلام التي يشعر بها الشخص الذي يحتضر فيكون في حالة بين الوعي و اللاوعي.

ذكر سكرات الموت في القرآن و السنة

ذُكرت سكرات الموت في عدة مواضع في القرآنِ و السنةِ حتى يتنبه العبد المؤمن إلى أهمية تلك اللحظة و العمل لها لكي تكون سهلةً يسيرةً عليه، فيفيق من غفلته، و يعتزل معاصيه، و يتمسك بتعاليم دينه الحنيف، و يرجع إلى فطرته التي خلقه الله عليه.

و فيما يلي نذكر بعض المواضع التي ذكرت سكرات الموت في الكتاب و السنة مع تفسير مُيسر لها.

سكرات الموت في القرآن الكريم

تم ذكر سكرات الموت في القرآن الكريم في أربع مواضع و هم:

[1] قال الله عز و جل: ” وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ” ق – 19، و لهذه الآية تفسيران: الأول هو أن سكرة الموت و تعني شدته و معاناته جاءت كالمُسكِرات التي تسبب السُكر و النوم حتى أدرك الإنسان أن تلكَ السكراتِ أمرٌ حتمي و يقيني لا مُجرد شيء تخيلي قائم على سماع خبرات الناسِ فيه.

و الثاني هو أن سكرة الموت جاءت لتثبت الحقيقة الواحدة في هذه الدنيا ألا و هي الموت!

[2] قال المولى عز و جل في مُحكم الآيات: ” وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ” الأنعام – 93 ، و غمرات هي جمع كلمة غمرة و تعني ظهور ما يكره الإنسان له، و هنا يوضح الله عز و جل حالة الظالمين و عم في شدة سكراتِ الموتِ بأنهم ضعفاء مصابين بالخنوع و الضعف الشديد و قد أُصيبوا بما يكرهون بعد قوةٍ و عز.

[3] قال الله تعالى في مُحكم الآيات : ” فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ” الواقعة – 83، و هذه رسالة للناس أن ينظروا لحالهم و يتخيلوا وضعهم إذا بلغت الروح في حلقهم و وصلوا إلى حالة الاحتضار و يلتف حولهم أحبابهم و أقرباءهم ضعفاء لا يستطيعون تخفيف الآلام أو منع ملك الموت من قبض الأرواح، فقد بينّت الآية و وصفت حالة المحتضر وصفاً في منتهى البلاغة اللغوية، حيثُ يصل إلى حالة من الضعفِ و الألم و هو في خضمِ النزع، فتخرج روحه شيئاً فشيئاً إلى أن تصل إلى حلقه، و الأهل و الأحباب واقفون لا يستطيعون فعلِ أي شيء.

[4] قال الله تعالى في مُحكم الآيات ” كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ ” القيامة – 26، و هنا يتم نُصح المؤمنين ألا يُفضلوا الحياة الدنيا على الآخرة، و أن يمتنعوا عما يقومون به من معاصِ، و أفيقوا من الغفلة التي تأتيكم حتى تجدوا الموت يدق الديار بلا ميعاد أو استئذان فينقطع حبل الوصل بينكم و بين الحياة الدنيا الفانية.

و التراقي في اللغة تعني العظام الملاصقة شمالاً ويميناً لثغرةِ النحرِ، و بلغت التراقي تعني أن تصل الروح أعلى الصدر، و هي مثل الآية السابقة تصف مشهد خروج الروح من جسم الإنسان، فتصل الروح إلى عظمة الترقوة و هي عظمة تقع أعلى الصدر.

سكراتِ الموت في السنة

وردت أحاديث كثيرة في السنة النبوية عن سكرات الموت، و من دلالات أهمية هذا الموضوع، قد خصص الإمام البخاري في صحيحه باباً منفصلاً مُفصلاً سمّاه باب سكرات الموت ، فأورد فيه عدداً من أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم الصحيحة، و من هذه الأحاديث، عن عائشة رضي الله عنها:

إِنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ ، يَشُكُّ عُمَرُ ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : ( فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى )، حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ “.

سكرات الموت في الطب

قدّم المعهد الطبي المتمركز في العاصمة التشيكية براغ دارسة على ما يحدُث للشخص المُحتضر أثناء خروج الروح و الموت، و ما قد يراه الإنسان في آخر لحظاته في هذه الدنيا، اعتمدت هذه الدراسة على آراء الكثير من الأطباء النفسيين و الجراحين، و شهادات بعض الأشخاص الذين توقفت قلوبهم لدقائق ثم عادت لتدق من جديد.

و أوضحت الدراسة أن الخوفِ و الرهبة من الموت تترك أثراً كبيراً على التفكير، و أن الموت يبدأ عندما تقف عضلة القلب عن ضخ الدم لجميع أجزاء الجسم، و ليس بالتلف الذي يحدث في الدماغ، فيوجد فرق بين الموت و الغيبوبة الطويلة.

اقرأ المزيد عن لماذا نُصاب بالشيخوخة و تظهر علامات الكبر علينا من هنا.

مواضيع ذات صلة

الحرب وحادثة البولتونيوم الثانية

Arab7

الجفاف ! ما هو الجفاف و أنواعه و أسبابه و الآثار المترتبة عليه ؟

Arab7

عجائب قدرة الله فى الكون

Arab7