Arab7
مقالات

روبرتو إسكوبار شقيق الظاهرة بابلو

روبرتو إسكوبار شقيق الظاهرة بابلو

روبرتو إسكوبار هو رجل قصير ومحبب، إنه الآن عجوز وأعمى تقريباً وأصم بسبب قنبلة أٌرسلت مع خطاب وانفجرت في وجهه منذ سنوات.
تغرق مآخذ عينه في جمجمته تاركة فوهة بحجم كرة الغولف في وجهه.
نظرته بلا حياة، يمر بك، كما لو كنت نوعاً من الصورة المجسمة.

تبين أن لقاء شقيق بابلو إسكوبار كان واحدا من أكثر اللحظات المخيبة للآمال في حياتي.
في ميديلين بكولومبيا، يمكنك الذهاب إلى منزل روبرتو.
في الواقع، هناك صناعة سياحة كاملة تنتشر حول اسكوبار تجارته بالمخدرات.
يتم الترويج للعديد من هذه السياحة وتشجيعها من قبل عائلة اسكوبار نفسها، حيث أنها (ظاهريا) هي الطريقة الوحيدة التي يمكنهم بها كسب الكثير من المال في هذه الأيام.

يستمع الزائرون الآخرون معي إلى روبرتو والقصص حوله وبابلو وتلك التجارة، القصص التي كان يقصها دون شك مئات المرات من قبل.
هناك فراغ عندما يتحدث، أسبانيته تنهار من فمه في كلام رتيب، في بعض الأحيان غير مفهوم.
في بعض الأحيان عندما يتحدث إليك يمد يده ويضع يده عليك، بالطريقة التي يفعلها أي سياسي، باستثناء الطريقة التي يفعل بها ذلك، لا يوجد عاطفة له، ولا كاريزما.
يبدو الأمر كما لو كان يتأكد من أنك لا تزال هناك.
وأنه لا يزال هناك.

هناك طاولة صغيرة على الشرفة الخاصة به مكدسة بأقراص تشغيل أفلام مدمجة متنوعة وبطاقات بريدية، وبالطبع كتابه.
يمكنك شراؤه ومن ثمّ تدفع الضعف مقابل نسخة موقعة.
وقد ذكرنا بهذا مئات المرات.

بابلو إسكوبار

بالنسبة إلى غير المطلعين (أو أولئك الذين ليس لديهم Netflix)، كان شقيق روبرتو الأكثر شهرة، بابلو إسكوبار، هو قائد عصبة ميديلين لتجارة المخدرات ومن المرجح أنه واحد من أغنى تجار المخدرات وأكثرهم عنفاً في تاريخ البشرية.
في عام 1975، بنى بابلو إمبراطورية بمليارات الدولارات عن طريق تعريف العالم بعجائب الكوكايين.
إن تهريبه كان يلهم مجانين المخدرات في الولايات المتحدة في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات،
وموجات الجريمة التي أعقبت ذلك، وفي نهاية المطاف سياسات الحرب على المخدرات شديدة القسوة التي تنتهجها الحكومة الأمريكية والتي لا تزال سارية حتى اليوم.

في ذروته، كانت سلطة بابلو غير مفهومة.
عمِل حرفيا في البرلمان الكولومبي عن طريق بناء أحياء بأكملها لآلاف من الكولومبيين الفقراء للحصول على أصواتهم.
في الثمانينات من القرن الماضي، قدرت له فوربس أن يكون سابع أغنى رجل في العالم وتبلغ قيمته الصافية حوالي 35 مليار دولار أمريكي (أي 81 مليار دولار عام 2017).
في كتابه، يدعي روبرتو أنه في وقت ما كان الكارتل ( تجارة المخدرات ) يجلب لهم الكثير من المال فكانوا ينفقون 2500 دولار كل شهر فقط على العصابات لتكديس الفواتير.

للحفاظ على سلطته، كان إسكوبار لا يرحم.
لم يستخدم العنف لمعاقبة الأعداء فحسب، بل استخدمه لإرسال رسالة.
في يوم من الأيام سلخ رجلاً على قيد الحياة ثم ربطه بشجرة لينزف حتى الموت في الشمس الكولومبية الساخنة.
عندما هددت الحكومة بتسليمه إلى الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالمخدرات، قام بعمليات إرهابية ضد آلاف المدنيين كشكل من أشكال الابتزاز.
ودعا البرلمان إلى جلسة طارئة وعدّل دستورهم لجعل تسليم المجرمين غير قانوني، وذلك فقط لأن إسكوبار سيوقف قصف مراكز التسوق والتقاطعات المزدحمة.
خلال فترة حكمه، ذبح بابلو القضاة، وأحضر أفضل لاعبي كرة القدم في العالم ليلعبوا معه في مزرعته.
وعندما جاء الأمر إلى نهايته، أطلق حربًا مدنية كاملة في شوارع ميديلين، قتل ما يقرب من 500 ضابط شرطة في هذه العملية.

بعد ثلاثين دقيقة من زيارتنا، أعتقد في نفسي أن روبرتو إسكوبار قد يكون أول شخص غير إجتماعي قابلته في حياتي.
وبينما كان يخبرنا بالقصص عن تهريب بابلو وبطولاته عبر بنما  وكيف هدد بقتل عائلات أي شرطة اعتقلته، يقول إنه يرغب أيضًا في التقاط الصور معنا مقابل رسوم رمزية.
لست متأكداً من الذي أريد أن أضربه في وجهه أكثر، هو أم السياح الأمريكيين الشباب الذين بطيعون ويدفعون.

المخدرات، المال، العنف، المخدرات، المال، العنف – فترة ما بعد الظهر تكرر نفسها.
يائسة تقنع هذا الرجلالذي ليس لديه أي نوع من الإنسانية على الإطلاق، أسأله ما هي ذكؤياتك المفضلة عن بابلو. أريد على الأقل الشعور بنوع من المشاعر من هذا الرجل.

تحدث عن تلك القصة عندما ساعد بابلو على الهروب من السجن فسألته ” لماذا ؟ لماذا بالتحديد تلك القصة ؟! أجاب : “كانت المرة الأولى والوحيدة التي أخبرني فيها أنني قمت بعمل جيد”. روبرتو كان محاسب بابلو، الموظف الأكثر ثقة منذ ما يقرب من 20 عاما. أخوه!  وهذا هو الأمر فقط !

احتوت حكاية روبرتو على شظية من العاطفة، لكنني ما زلت أفضل التحديق إلى الفراغ،  لذلك أستمر في الأسئلة.
ماذا عن طفولتك؟ ما الذي كنت عليه أنت و بابلو في طفولتكما ؟
صمت لحظة ثم قال “اعتدنا أن نصطاد كثيرًا.”
وقد انتهينا ليستدير هو ويذكرنا أنه إذا اشترينا قرص DVD، فإن الثاني سيكون بنصف الثمن.


ترجمة وإعداد : مروى المر

مواضيع ذات صلة

التطوع – السعادة تكمن في العطاء لا الأخذ

Arab7

كتاب في سطور .. وسطور من كتاب(١) ! دع القلق وابدأ الحياة

Arab7

” البوتي ترينينج ” الفترة الأصعب في حياة الأم والطفل

Arab7