Arab7
مقالات

ثلاث بالونات تمسك بخيوطهن

ثلاث بالونات تمسك بخيوطهن

ثلاث بالونات تمسك بخيوطهن

يومٌ مشمس آخر، تتعرى الأكاذيب وتختفي الحقائق في بئر
لا يحمل سوى ذكريات عن ماضي كُتب عليه أن يبقى حاضري ..
حاضري الذي لن ينتهي …
– كنتُ أسير مغمضاً عيني وأفكر،
أفتحهما الثانية بعد الأخرى لأرى أين أضع قدماي ..
حتى انتهى بي السير إلى مدخل مترو
الأنفاق وما كدت أدخل حتى لمحتها ..

طفلة صغيرة

– أحسبها من البائعات الجائلات اللاتي يرمي بهن
بعض الأشخاص عديمي الضمير لأجل أن يكتسبن عاطفة المارة ..
– تسمرت في مكاني هناك أتفحصها جيدا ..
ملابس مهلهلة .. عينان يحملان من الهم ما لا تقدر تلك الصغيرة احتماله ..
تضع الوشم الذي يضعه من هم في ذلك السن الصغير من تلك العلكات الغريبة ..
تحمل في يديها ثلاث بالونات …
وكنت أظن أنها تبيع لكسب رزقها حتى يأخذه منها
أياً كان من يقذف بها في ذلك المكان ..
وما أن هممت بالذهاب واتخذت القرار إلى أن استوقفني عجباً …

لغز آخر

– أتى شخصٌ ما ومعه طفل ليشتري منها، فرفضت ..
هل كان الأمر يحتمل لغزاً آخر ؟
– تكرر الأمر، ترفض البيع مطلقاً،
تمسك تلك البالونات كمن تمسك أقدراها في يديها ..
وبالطبع لا أمتلك الجرأة الكافية لأسألها ومن ثمَّ ..
أفعل ما أبرع فيه ..

أنتظر

– يأتي الليل وتغرب الشمس ولا زالت تقف وأنا أستمع إلى
بعض الموسيقى و فضولي يمسك خنجراً يطعن به كل ما أحمل من أفكار ..
لا زالت عابسة الوجه .. أقرب للبكاء منه للجمود ..
تحرك يداها إلى الخلف بالبالونات خوفاً لا لعباً ..
وكأنها ترى شيئاً مفزعاً ..
يأتي ولدٌ آخر، أكبر منها سناً
ويحمل شيئا صغيرا يعكس الأضواء في عيني ..
يقترب منها ويقف بجانبها …
وإذا بصوت فرقعة الثلاث بالونات يفاجئني ..
ويركض ذلك الشخص ضاحكاً …

من هي ؟

لم أعلم من هي ومن ذلك الشخص
وما الذي كانت تفعله هي بتلك البالونات ؟
ربما لو كنت أمتلك القليل
من الجرأة لذهبت وسألتها ..
ولم يكن ليحدث شئ من هذا …

تبكي

تحمل ما تبقى من البالونات ..
تمسك الخيوط ..
وتسير …
تلعن ذلك العالم البائس ..
وألعنه معها ..
تتجه إلى الطريق ..
يعبر الناس من خلالها ..
وكأن الأمر قد أفرغ
آخر ما كانت تمتلك من روح ..
ليبقى جسدها الواهن ..
يصغر ويصغر حتى …
تختفي وسط الظلال ..


بقلم : مروى المر

مواضيع ذات صلة

حالة التعاسة والاكتئاب ومسبباتها!

Arab7

حيوان أبطل السحر

Arab7

أولاد حارتنا

Arab7