Arab7
تعليم

تعريف علم الميتافيزيقيا عند أرسطو

تعريف علم الميتافيزيقيا

كثيرًا ما نسمع تلك الأيام في برامج التواصل الإجتماعي عن علوم الميتافيزيقيا ، وتعتبر الميتافيزيقا هي أحد فروع الفلسفة التي تهتم بدراسة المبادئ الأولى والوجود ، الذي يتعلق بالطبيعة الأساسية للواقع ، ويُسمى أيضًا علم ماوراء الطبيعة ، وذلك العلم يهدف إلى تقديم وصف منظم للعالم وللمبادئ التي تحكمه ، وخلافاً للعلوم الطبيعية والماديه ،  التي تدرس مظاهر محددة من العالم مثل الفيزيا ، أو الرياضيات ، وتُعدّ الميتافيزيقا علوماً استقصائية أكثر توسعاً في المظاهر الأساسية للموجودات ، ويعتمد علماء الميتافيزيقا على أنماط تحليلية تعتمد بدورها على المنطق الخالص عوضاً عن النهج التجريبي الذي يتبعه علماء الطبيعيات ، وقد ركز التكهن الخاص بما وراء الطبيعية ، على مفاهيم أساسية كالفضاء والزمن ، والسببية، والهوية والتغيير ، والاحتمالية والضرورة، والمتفردات والعموميات، والعقل والجسد ، وعمليا جميع المسائل التي لا يمكن تصنيفها تحت الإطار الطبيعي الفيزيائي الواقعي المادي تصنف تحت إطار الميتافيزيا ، هذا ما يجعل الميتافيزياء يتناول بدراسته الظواهر الروحية والنفسية ويدخل في مناقشة الظواهر الغريبة ايضًا ، مثل : الجن،وعلوم الطاقه ، وترجع كلمة الميتافيزيقيا إلي أصل يوناني حيث أن ميتا تعني بعد أو جزء ، وكلمه φυσική فيسيكه تعني الطبيعه ،  إذا جمعنا الكلمه باللغة العربيه فإنها تعني ما وراء الطبيعه ، أو دراسة الطبيعه ، لذا فما هو تعريف علم الميتافيزيقيا الذي أصبح شاغلًأ للكثير من العقول هذه الأيام ، وما أصل هذا العلم ؟

التسمية
ظهرت كلمة ميتافيزيقا من الكلمة الإغريقية ، وتشير الكلمة إلى العلوم التي تختلف عن علوم الطبيعه  ، وعلوم المادة كالرياضيات ، و في كتابات أرسطو في العصور القديمة ، أطلقت هذا الكلمة الإشارة إلى الفصول التي تلي مادياً التي كتبها في الفيزياء في المجموعة المحررة بعد وفاته ، حتى أن أرسطو نفسه لم يطلق لفظ الميتافيزيقا على هذه الأعمال ، بل أن أرسطو قد أطلق لفظاً مغايراً لهذه الأعمال ، وهو : الفلسفة الأولى ، ومن هنا كانت الكلمة لا تشير إلى التصنيف بل إلي الترتيب ، كما أنها تدل على الطابع الفلسفي الذي احتوت عليه هذه المؤلفات مما أوجد الخلط بين الفلسفة والميتافيزيقا فيما بعد.

تعريف علم الميتافيزيقيا

الميتافيزيقا هي فرع من فروع الفلسفة التي تبحث في المبادئ الأولية للعالم ، وحقيقة العلوم ، وتنقسم اهتمامات الميتافيزيقا إلى دراسة طبيعة الوجود ، وتفسير الظواهر الأساسية في الطبيعة ، ومستويات الوجود ، وأنواع الكيانات الموجودة في العالم والعلاقة بينها ، مثل الزواحف ، والرماديين ، أو كما يعرفون في الأديان بالجن ، كما تختص بدراسة الكون ونشأته ومكوناته ، هذا بالإضافة إلى دراسة التصورات التي يتمثل بها الإنسان رؤيته للكون بما فيه الوجود ، الزمان والمكان ، قانون العلة ، الاحتمالات ، وقد عرف باومجارتن ألكسندر جوتليب الميتافيزيقا في كتابه ميتافيزيقا 1957 أنه العلم الذي يدرس الأسس الأولى أو المبادئ الأولى التي تقوم عليها المعرفة الإنسانية ، وهذه الأسس هي أسس أنطولوجية (مفهوم الوجود) وكوزمولوجية (مفهوم الكون) ونفسية ولاهوتية ، وهي كلمات ترجع إلي أصل يوناني.

تعريف علم الميتافيزيقيا عند أرسطو

كما أن كلمة فلسفة لا تشير إلى الميتافيزيقا وإنما إلى علم المنطق والأخلاق والفيزياء والتي صنفها الرواقيون على أنها مجموع العلوم الفلسفية ، وقد أطلق أرسطو لفظاً مغايراً للميتافيزيقا والفلسفة معاً ألا وهو الفلسفة الأولى ومن هنا نبع السؤال : هل الفلسفة ميتافيزيقا أم أنها فلسفة أولى تقوم على دراسة الموجود بوصفه موجود كما تقوم على دراسة المنطق الأكثر ارتفاعاً أو علواً عما هو موجود ،  إن الميتافيزيقا تتداخل بشدة مع كل فرع من فروع البحث الفلسفي ، كما أنها تهتم بدراسة أسئلة فلسفية تتعلق بالطبيعة والبنية العامة للعالم الذي نعيش فيه ، فعندما نتناول مشكلات في فلسفة علم النفس ، أو فلسفة الرياضيات ، أو فلسفة الدين ، سرعان ما نواجه حتماً قضايا وتساؤلات ميتافيزيقية .

إن التأمل المسمى بالميتافيزيقى ليس في الحقيقة سوى أصفى شكل من الميل إلى الوحدة وسد الثغرات الموجودة في لوحة الكون والبحث عن تفسير موحد عن العالم خارج نطاق العلم وهذا ما أشار إليه الأمريكي و.جامس بقوله : ليست الميتافيزيقا سوى مسعى بالغ التصلب والعناد للتفكير بصورة واضحة ومتماسكة ، كما أنها تعني طريقة خاصة في التفكير الفلسفي لتجاوز استنتاجات العلوم في القيمة والمدى.

ومن هنا نرى أن الميتافيزيقا مصطلح يشير إلى المعرفة الأساسية بالموجود بوصفه موجوداً في كليته ، كما أنها تبحث في الفكر والوجود والمطلق بالإضافة إلى اهتمامها بالنواحي الخارجة عن إطار الحس والمشاهدة المادية والتي لها القدرة على ترك بصماتها على الثقافة المجتمعية وخلق مفاهيم ومعتقدات تؤثر على العادات والأعراف السائدة للمجتمعات ، كما أن ترتبط الميتافيزيقا بالذاكرة الجماعية للشعوب من خلال الأديان والأنظمة العقائدية ، والأساطير المقدسة والوقائع التي حدثت في الماضي السحيق في زمن البدايات وغالباً ما تحكي واقعاً أو خيالاً ، وهي تفرض نفسها على معتنقيها من خلال نسق كامل من المعتقدات يتم توارثه عبر الأجيال بطريقين الأول بشكل إرادي واع نتيجة للتأثير الذي يمارسه كل جيل على أفراده بواسطة التعليم والتربية والثاني بشكل تلقائي لا إرادي ولا واع وهو ما أسماه محمد حسين دكروب الذاكرة الجماعية والتي يؤكد أنها هي الأساس الرابط للمجتمع فهي تعمل على تحديد مجمل البنى التشكيلية كأنساق ثقافية لا واعية تعطي دلالة ومعنى لما هو أسطوري أو تاريخي أو واقع في حياة الشعوب ، إن الميتافيزيقيا تعطي القواعد المنظمة للعلاقات الاجتماعية والثقافية بشكل معين مستمد مما تختزنه الذاكرة الجماعية من ماضيها السحيق من بنية وجودها التاريخية اللاواعية.

تعريف علم الميتافيزيقيا في حدود الدين والعقل

يعتبر الميتافيزيقيا  علم ينظر في الإلهيات ، وتختلف الميتافيزيقيا باختلاف العصور ، فكما ذكرنا أن أرسطو أسماها الفلسفة الأولي ، وقد وصفها بعدة طرائق مختلفة كان يراها جميعها مُتساويه ، فقد سماها دراسة المبادئ الأولى للأشياء ، و قال عنها أنّها علم الوجود عامّة ، أو علم الوجود من حيث هو كذلك ، ووصفها أيضاً بأنها دراسة الجوهر ، والجوهر عند أرسطو هـو ما وجد منذ البداية ، وهو السَّابق على سائر الأشياء الأخرى لا من حيث الوجود فحسب ، بل ومن حيث التّفسير والمعرفة كذلك ، لذلك فنستنتج أن الهدف الأسمى للميتافيزيقا ، وحسب موضوعها الأوَّل ، تبحث عن المطلق ، وتريد معرفته بعد معرفة الظواهر ، ومعرفة علّة الوجود بعد معرفة شروطه ، ولذلك يقول ليارد: موضوع علم ما بعد الطبيعة هو تعيين المطلق ، والكشف عن العلّة هو معرفة المبادئ العليا للوجود، ومعرفة ما سماه الَّذي ترجم إلى العربيّة بكلمة الأول ، وهذا الأوّل يماثل الواحد ، الَّذي درج المفكّرون اليونانيون والمسلمون على اعتباره مبدأ العدد، دون أن يكون هو نفسه عدداً ، لذا فهو عند أرسطو النـوس ، أي العـقل المتعالي على العالم والقائم بنفسه ، فإذا كانت الجواهر السماويّة تُحرك وتتحـرك ، فإنَّ النّوس كعلة غائيّة لحركتها هو المحرك غير المتحرك ،  ولهذا يُسمى العقل الكوني عند أرسطو بواجب الوجود ، ويتَّضح لنا ، أنَّ موضوع الميتافيزيقا حسب سياقها الأوّل هو واجب الوجود ، الَّذي يمكن أن نسميه الله أو الإله. ولهذا تم الاهتمام بهذا العلم كثيراً ، واعتبر من أشرف العلوم وأعمها و أكثرها يقينيّة ومنفعة و تجريدًا.

وأما الميتافيزيقيا في حدود العقل ،  وبخصوص الموضوع الثَّاني للميتافيزيقا فهو متعلّق بمشكلة المعرفة ، وقد تطرَّق كانط إلى هذه المشكلة ، فتساءل: هل يمكن قيام الميتافيزيقا على أساس علمي؟ لقد لاحظ كانط أنَّ العقل يقودنا إلى اليقين في المعرفة العلميّة ولكنَّه لا يقودنا إلى معرفة الميتافيزيقا معرفة يقينيَّة ، فلماذا؟ يؤكّد كانط ، في كتابه نقد العقل المجرّد، على الطَّابع اللاّتجريبي لموضوع الميتافيزيقا التّقليديَّة ومنهجها القبلي الَّذي يعني استخدام العقل الخالص وحده ، و معنّى نقد العقل المجرّد حسب الّسياق الكانطي لا يعني مهاجمة العقل أو نقده وإنّما يعني الفحص عن قدرة العقل بوجه عام فيما يتعلّق بكلّ المعارف الَّتي يطمح إلى تحصيلها مستقلاً عن كلّ تجربة ، وإن كان كانط يصل في النّهاية إلى انتقاد العقل ، بمعنى أو بآخر، حين يؤكّد على أنَّ مهمَّة الميتافيزيقا هي تحديد الحدود الَّتي ينبغي على العقل ألاَّ يتجاوزها ، أو بعبارة أخرى: ينتهي إلى القول بأنَّ الميتافيزيقا هي العلم الباحث في حدود العقل الإنساني . و كانط هنا يتفق مع هيوم – وهما عالمين في ذلك العلم-الذي يرى أنه ينبغي علينا أن نبحث جادين في طبيعة العقل الإنساني ، وأن نتبين نتيجة للتَّحليل الدَّقيق لقواه و قدراته ، أنَّه ليس ملائمًا بحال من الأحوال لبحث من تلك الموضوعات النَّائية المستغلقة .

من احدي علوم الميتافيزيقيا ، علوم الطاقه ، ومن احدي هذه العلوم ، علم التخاطر عن بعد ، للتعرف علي هذا العلم ، من هنا.

مواضيع ذات صلة

كيف تلتحق بجامعة هارفارد

Arab7

طريق النجاح -الجزء الثاني- ضع خطة عمل!

Arab7

قواعد الفصل أو classroom rules سر نجاح العام

Arab7