Arab7
مقالات

النسق التعليمي لبيير بورديو

النسق التعليمي لبيير بورديو

ما يلاحظ في تعريف النسق التعليمي لبيير بورديو هو تثمينه للمنطق الجواني و الذي هو قانون اشتغاله بما هو افرازات لعلاقات القوى المختلفة ، داخله يسيطر بها على هويته النسقية ، لكنه أيضا يمثل حدود للنسق يباعد بين نسق و آخر ، به يعرف و يعرف من في النسق ذواتهم لكونهم “اجتمعوا” على رهان محدد و انتجوا لأجله سلوكا محددا ، إذ ليس بمقدورنا حسب بورديو دفع فيلسوف إلى حمل رهانات عالم جغرافيا ، فلكل منطقه و لغته فإذا نقلنا واحد منهما إلى آخر أفرغ من معناه و دلالته و رمزيته و أصيب بالعبثية .

استقلالية النسق التعليمي

كي نطال فهم الاستقلالية للنسق التعليمي يتعين الوقوف على الحقل باعتباره نسقا ذاتي المنشأ حمال لقدرة ألا يستقبل من المحيط ما لا يريد لكون شرط وجوده لا يستقيه منه ، هذ أمر كرره بورديو في كتاب “إعادة الإنتاج” في تفسيره المنطق الجواني لنسق التعليم يقول بورديو عن ذلك مستحدثا عن العوامل الاقتصادية المرئية و الديمغرافية و السياسية ،  و التي تطرح على النسق المدرسي مسائل برانية عن منطقه ” لا تستطيع له تأثيرا إلا طبقا لمنطقه”

  • للحقل ضروب علاقات بالمحيط بعضها يحكمه التجانس ، ذلك حالة العلاقة بين البيروقراطية ونسق التعليم ، و بعضها و في ذلك الدلالة كلها للانشائية الذاتية ، يضحى نسق التعليم على محيطه ظهيرا ألا يتسع غير منطقه الجواني ، يستعرض بورديو لذلك مشهدين :

أولهما : أسماه الأثر المعدل” لما يخضع النسق سيروراته الداخلية و إوالياته إلى سلطة هذا المنطق ،على هذا النحو مثلا ، فيما يملي النسق عى عناصره اشتغالهم ، كذلك هو امر الامتحان أو امر التواصل البيداغوجي و أشكاله أو مقاييس الاصطفاء و الاقصاء ، فتلين المقاييس أو تشدد ,

ثانيهما:  هو القدرة التنمطية لنسق التعليم هي قدرة تتجلى في أفضل ما تتجلى فيه يوم لا يعترف النسق للمحيط الخارجي ن من أثر غير ذلك الذي ينمطه النسق على انه بيداغوجي على معنى أن يصيره ان يقرأه أثرا مقتدرا ععلى منطقه الجواني ، ذاك أمر من شانه خالصا . “فإنه ليس يستطيع أن يتاخر بعوارض التغيرات المورفولوجية و بعوارض التغيرات الاجتماعية كلها التي تكسوه ، إلا إذا شكلت تلك العوارض معضلات بيداغوجية ، حتى لو كان يحرم على الأدوات أن يطرحو على انفسهم في صيغة بيداغوجية المعضلات البيداغوجية التي تطرح موضوعيا عليه “

فالنمط صياغة يمتلك بها نسق التعليم ناصية محيطة و يؤمن بها تجانس اشتغاله و يتملك به أيضا أيضا أسباب حلول استردادية لمعاني الممارسة الحالية من “تاريخه الخاص به” من ذلك إعادة الترجمة ، إعادة التأويل ، و القلب ، كلها إواليات تقضي على الاختلافات في تمشياتها إلى نسقنة العوارض بالتاريخ الذي تنسقن من جراء ما أفرغ على “الاكراهات و التجديدات” من نسقنة طبقا للمعايير التي تحدد نسق التعليم ، بما هو نسق فيصير التفاوت من مستوى اجتماعي إلى تفاوت  مستوى مدرسي “

فاستقلالية النسق لا تعدم تبعيته “للوظائف الخارجية” التي تدفعه إلى وظيفته الاجتماعية التي تقضي بإعادة الانتاج للعلاقات الطبقية ، أن يؤمن توريث رأس المال الثقافي توريثا وراثيا ، ووظيفة الايديولوجيا التي تقضي بتوريثه ، تلك الوظيفة أن يثبت وهم استقلاله المطلق”

الشكلنة في النسق

تقوم الشكلنة ( الامتحان ، الاعداد ، نمط التلقين ، نمط الاصطفاء ، و نحوه ) عبر الرموز التي يفرزها الحقل بلعب دور في مراقبة حدود العقل و تغيراته فتحفظه من الانكماش حد التصلب، أو من التعاظم حد الانحلال ، إذ للحقل بنية مورفولوجية لها وقع على بنيته الرمزية ، ذلك ان هذا ” الترميز يسمح بمراقبة تحولات العقل مورفولوجيا أي في البنية المادية التي يمثل وسيطا من خلال تؤثر العلاقات الخارحية في علاقات القوى داخل الحقل مثل ارتفاع كثافة المنتمين إلى الحقل ، فالتواترات الكبرى تحدث فقط من طوفان القادمين الجدد ، إذ بتأثير عددهم و نوعهم الاجتماعي يحملون انماطا من التجديد و الابتكارات في السلع “

التجانس و مستوياته

حسب بورديو فإن التجانس النسقي هو بديل من التوليد البنيوي ، فالتجانس غير التطابق ، فيعرف التجانس على انه شرط وجود سمات متعادلة بنيويا و لا يعني ذلك ان تكون متماثلة مع مجموعات مختلفة .

للتجانس مستويات متداخلة

المستوى الأول  هو صلب حدود الحقل الواحد بين العون و منزلته  بمعنى بين الهابتوس و الشروط الاجتماعية ، بهذا المعنى نفهم التراتب المدرسي ، طبقا لتراتب الهابتوسات أو بالأحرى تطابق التراتبية المدرسية مع تلك الاجتماعية ، كمال التجانس بين الهابتوس المدرسي و الهابتوس الاجتماعي .

المستوى الثاني للتجانس رأس في الحقل أيضا و هو يرتب الأعوان بعضهم بعض بحسب منازلهم في بنية الحقل او في البنية الاجتماعية ، هكذا نفهم أيضا توزيع الطلاب بين التخصصات وفق جملة من المتغيرات التي تجعل لهم السمات ، و منهم شريحة متجانسة

المستوى الثالث و هو التجانس الذي يؤمنه تقاطع العرض و الطلب في الذات الممارسة ، هذا التناسق حسب بورديو بين العرض و الطلب يسمح لأكثر من محايثة بين منطقتين ، الأفعال الاجتماعية ، فاما ما كان من انتاج فإن مشروعيته يمنحها اياه احصاء الادوات المختلفة و التي تعزز وجوده سوق الانتاج على اختلافه ، و اما حقل الطلب فإنه يجد تحققه في فضاء الامكانات لما يعرضه كل حقل انتاج من سلع ، حقل الطلب فيها راغب.

المستوى الرابع هو ذاك الذي يجسد الحقل بحقل السلطة ، ذلك أن حقل السلطة أكثر تخفيا من السياسة لكونه مبثوثا في كامل الحقول ، فلإختلافه عن الحقول يبني حقل السلطة فضاء علاقات القوة بين مختلف رؤوس الأموال ، إنه مكان الصراعات بين مالكي السلطة و أنواع من رأس المال المختلفة ، التي لها رهان تحويل القيمة النسبية لمختلف انواع رأس المال ، و الحفاظ عليها فيجد في كل وقت القوة الممكن الزج بها في هذه الصراعات .

هكذا أراد بورديو و سعى لفهم المنطق الداخلي لآثار الثقافة و بينتها و خصوصا تعر المشهد الحلفي للعلاقات الاجتماعية لمنتجي هذه الاثار و هي انتماءات تغذي الصراعات و تنشط على وقعها التناقضات .

بورديو و السلطة يقول بورديو ” أن ندرس من الشروط الاجتماعية الامكانية ممارسة السلطة ” فالسلطة على حسب بورديو سلطة عدة و لا مفر من تعرية رأس شرعيتها و تجريدها حتى يسقط قناعها و الحتمية التي تسودها ، فإذا كانت السلطة تقدم نفسها على انها القدرة التي تجعلها ترى و تفهم و تعرف و تؤمن فإنها غير الشيء المنوط مكانها فهي عبارة عن نظام في العلاقات المتشابكة تؤدي إلى تشكيل نسيج كثيف يخترق كل الاجهزة و المؤسسات و أيضا الأفعال و العلاقات من دون ان تسكن واحد منها ، فهي مثل الزئبق ، فالهيمنة لديه خفية تمارسها في الجسد و بالجسد و متداداته على معنى الرمز و المعنى ، فآليات الهيمنة هي جزء لا يتجزأ من شروط إعادة انتاج النظام الاجتماعي السائد من جهاز الانتاج ذاته لهذا النظام ، بحيث بدو الهيمنة تنتج ذاتها و تحفظ إعادة انتاجها في حركة دائرية غير مفكر بها ، و تكون هذه الهيمنة سلطة رمزيو بأقطاب شرعية حددها بورديو في مأسسة الطقوس الرمزية ، و شرعنة المستنفذ ، و تواطؤ المسودين .

الرموز و الأشكال مبثوثة في كل تفاصيل الفضاء المدرسي ، و هي تتكون من نسيج العلاقات المتشابكة بين الاعوان ، إذ لكل موضع ما يستحق من الرموز و لكل منهم عدة من الاشكال يقدم نفسه من خلالها للمجتمع

إذا كان الشكل يفرغ سلطته عبر أن ينزل في علاقة اجتماعية ، هي علاقة صراع بين سائد و مسود ن في هذه العلاقة ينتهي الصراع ، دائما بتزكية السائد و منحه الشرعية و اصطفائه المؤتمن عليه .

إن فعل الاصطفاء يجعل منه وكيلا مفوضا على الجماعة ، الناطق باسمها المملي تصوره على العالم و المجتمع ، و يعتبر الشرعي على قول الشرعي

  • تبقى المؤسسة التعليمية في نظر بورديو المؤسسة المثلى التي تستثمر بكثافة ترسانة من الاشكال التقعيدية ، فتؤثث أشغالها بهالة من القواعد المعقدة و التي تعمل عبر طقوس مأسستها على انتاج التفاوت الاجتماعي و اعادة انتاجه

المدرسة و التفاوت الاجتماعي

الحقل المدرسي من أكثر الحقول ابداءا للتفاوت الاجتماعي بل يعتبر هو سنده الممأسس له و المنظم ، إذ الطقوس تفرزه لتنتعش منه و تضمن ديمومتها من شرعية هذا التفاوت ، فتقيم توزيعا لا متكافئا للجزاءات الثقافية و تمنح رأس المال الثقافي للبعض بما انهم الشرعيون لاكتسابه ، و تحرم البعض الأخر لمهانة جدارتهم ، إنها تستند إلى فعل تهجين تحول به اللامساواة الاجتماعية و اسسها الثقافية القائمة على الشهادات العلمية إلى لامساواة طبيعية .

المدرسة و الشهادات العلمية

يرى بورديو أن المؤسسة المدرسية هي التي تسند هذه الجدارة حين ترمزها في الشهادات العلمية و تنشئها حين تعتبر استحقاق لقدرات و مواهب فطرية ، بذلك تكون المدرسة ضامنة لامتيازات رأس المال الثقافي و معيدة انتاجه عبر اصطفاء صفوتها لتكون الناطقة بمنطقها و المترجمة لمعقوليتها . ثم عبر تبني حطاب علموي تكنوقراطي محايد و احتكاره يجد اسسه في اعتبار المؤسسة المدرسية هي المجسدة للعلم و الباثة له و الساهرة عليه مهمتها هذه تقدمها رهانا لموضوعية اشتغالها و توالده ضمانا لها

 

 

 

المدرسة و إعادة الإنتاج

هكذا تعيد المدرسة اعادة انتاج شرعيتها عبر انتاج المميزين اجتماعيا اولئك الذين يرثون مزاياها كما لو انهم يستحقونها و تسبغ عليهم شرعية ثقافية يقع استثمارها في علاقة سلطة .

 

 

مواضيع ذات صلة

تعرف على خطوات بناء منزل من الصفر

Arab7

الاستعمار البريطاني – تعرف على الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس !

Arab7

السعودية تدخل في أزمة مع الحكومة الكندية بسبب نشطاء المجتمع المدني.

Arab7