Arab7
اقتصاد و بورصة

الإختلاف والتشابه بين العملات الرقمية والعملات الورقية

الإختلاف والتشابه بين العملات الرقمية والعملات الورقية

الإختلاف والتشابه بين العملات الرقمية والعملات الورقية …  إعتاد العالم على نمط وشكل واحد من العملات وهي العملات الملموسة الخاضعة للبنوك المركزية والتي يستطيع الفرد لمسها ومُعاينتها بالعين المُجردة. ولكن جاءت الصدمة عندما ظهر ما يُسمى بالعملات الرقمية أو الإلكترونية أو الإفتراضية، حيث ظهر مُصطلح العملات الرقمية لكي يعصف بتاريخ العملات الورقية تماماً، ولكي ينقل العالم الإقتصادي نقلة جديدة متطورة ليس لها مثيل. فالعملات الرقمية قد شغلت حكومات العالم على مدار سنوات ما بين مؤيد ومعارض ومحايد. وحاربها الكثير من البنوك المركزية والهيئات المالية والإقتصادية  على مستوى العالم إيماناً منها بأن هذا النوع من العملات لا يصلح أن يندرج تحت بند العملات. ما بين كُل النزاعات والأراء المُختلفة ووجهات النظر حول إذا كانت العملات الرقمية عملات حقيقية أم لا، سنوضح في هذا المقال أوجه الإختلاف والتشابه بين العملات الرقمية والعملات الورقية. ولك أنت عزيزي القارئ الحُكم النهائي.

 

ماهية العملات الرقمية

لكي نُحدد أوجه الشبه والإختلاف بين العملات الرقمية والعملات الورقية يجب أولاً أن يوضع تعريف بسيط للعملات الرقمية، ليكون هذا التعريف بمثابة أرضية ثابته يتم على أساسه فهم ماهية العملات الرقمية.  العملات الرقمية هي عملات غير ملموسة لا يصدرها أي بنك مركزي ولا تخضع لأي سلطة أياً كانت مالية أو حكومية. نقصد بعملات غير ملموسة بمعنى إنه لا يستطيع الفرد أن يحملها في يده بشكل مادي ولكن لها قيمة مالية تكمن في ذاتها. وهي عُملات يتم تداولها عبر شبكات الإنترنت بحيث تعمل العملات كوسيط لتبادل الأموال بطريقة سهلة وآمنة وسرية أيضاً . ويرجع تاريخ العملات الرقمية إلى عام 1998 من ظهور الفكرة الأساسية لعملات يتم إستخدامها وتبادلها إلكترونياً وهي عملات البيتكوين الشهيرة.

تُعد عملات البيتكوين  التي ظهرت  فعلياً عام 2009 من أشهر الأمثلة المُستخدمة للعملات الرقمية والتي ينصح بها الكثير من المُستثمرين المؤيدين لمثل هذا النوع من العملات. وعلى الرغم من عدم إعتراف الكثير من الدول بالعملات الرقمية، ولكن توجد الكثير من الدول -منها دول إقتصادية كُبرى مُتحكمة في إقتصاد العالم كأمريكا وألمانيا- قد إعترفت بالفعل بإمكانية التعامل مع العملات الرقمية على إنها عملات يُسمح قانونياً وإقتصادياً بالقيام بعمليات البيع والشراء من خلالها. بل وقامت الكثير من الدول وعلى رأسها الإمارات بإنشاء المطاعم والشركات التي تدعم إستخدام العملات الرقمية.

بإختصار يُمكن القول أن العملات الرقمية ما هي إلا أموال يتم إستخدامها بشكل يومي ولكن عن طريق شبكات الإنترنت مُقابل الحصول على الخدمات أو السلع أو حتى بهدف الإستثمار وتبادل المنفعة. فالعملات الرقمية تؤدي الدور الذي يؤديه المال بشكل عام ومُجرد.

إقرأ أيضاً : تعرف على طرق الدفع من خلال البيتكوين

أوجه الشبه بين العملات الرقمية والعملات الورقية

قبل البدء في سرد أوجه الشبه بين العملات الورقية والعملات الرقمية وبعد الإطلاع على موجز عن ماهية العملات الرقمية، يجب أولاً أن نضع الأرضية الفلسفية والمالية التي توضح ماهية المال ودوره وخصائصه بشكل عام. المال هو ما يُستخدم لشراء الخدمات والسلع أو يُمكن تعريف المال أيضاً على إنه جميع القطع النقدية أو الحسابات المصرفية التي يتم إستخدامها في الحصول على أشياء مُتعددة من خدمات وسلع. ويتم تحديد قيمة المال من القدرة الشرائية الخاصة به والتي يعتبرها علم الإقتصاد على إنها قدرة غير ثابتة القمية، بمعنى أن القدرة الشرائية للمال تتغير على مر السنوات وبمختلف العصور نتيجة للكثير من الظواهر الإجتماعية أو الإقتصادية العالمية منها والمحلية. ويهدف المال إلى تدعيم القوة الشرائية الخاصة بالمُستهلكين على مستوى العالم أجمع.

تُمثل النقاط التالية بعض أوجه الشبه بين العملات الرقمية والعملات الورقية بُناء على ما تم ذكره سابقاً عن ماهية الأموال والعملات الرقمية:

  • يتمثل وجه الشبه الأول والأهم والأكبر بين العملات الورقية والعملات الرقمية هو أن كُل منهما يؤدي الدور الذي تقوم به الأموال، وهو عملية الشراء والبيع. حتى وإن كانت هناك بعض الحكومات لازالت غير مُعترفة بأحقية العملات الرقمية بتسميتها بعملات وبالإعتراف بها كأموال إلكترونية يُسمح بإستخدامها. ولكن هناك أيضاً الكثير من الدول التي أثبتت تجارتها مع العملات الرقمية على إنها عملات يُمكن القيام بعمليات الشراء والبيع ودفع الفواتير والحصول على السلع وما إلى ذلك من خلالها.
  • يتثمل وجة الشبه الثاني بين العملات الرقمية والعملات الورقية في أن كل منهما لهم قيمة في ذاته، بمعنى أن هناك قدرة شرائية للعملات الورقية أمثال اليورو والدولار والجنيه. وبالطبع تنطوي العملات الرقمية أمثال الريبيل والبيتكوين والإيثريوم وما إلى ذلك على قدرة شرائية خاصة بها.
  • يتثمل وجه الشبة الأخير والأكثر حداثة وهو وجود بعض البنوك وماكينات الصرافة التي تدعم وتٌسهل التعامل مع العملات الرقمية. فعلى الرغم من أن البنوك المُدعمة للعملات الرقمية مُختلفة تماماُ عن تلك الداعمة للعملات الورقية التقليدية، ولكن وجه الشبه بينهم يتمثل في المبدأ الأساسي في وجود بنوك وماكينات صرافة خاصة بالعملات الرقمية مثلها مثل العملات الورقية التقليدية.

 إقرأ أيضاً : تجارة الفوركس او الاستثمار في العقارات ؟

أوجه الإختلاف بين العملات الرقمية والعملات الورقية

بُحكم الضجة الكبيرة التي ثارت بسبب العملات الرقمية فبالتأكيد أوجه الإختلاف أكثر بكثير من أوجه الشبه بين العملات الرقمية والورقية. وفيما يلي بعض نقاط أوجه الإختلاف:

  • وجه الإختلاف الأكثر وضوحاً لكل الناس هو أن العملات الورقية هي عملات ملموسة يتم التعامل معها يداً بيد، في حين أن العملات الرقمية هي عملات إفتراضية إلكترونية يقوم التعامل معها على أساس إستخدام شبكات الإنترنت.
  • نشأت العملات الرقمية أساساً بهدف التخلص من سيطرة البنوك المركزية وتجنب التحكمات والحدود والشروط التي تضعها الهيئات المالية أمام الحالمين بمستقبل إقتصادي أفضل بلا حدود أو شروط. لذلك قامت العملات الرقمية أساساً على مبدأ اللامركزية، بمعنى إنه لا توجد سلطة أو هيئة أو كيان مُعين يتحكم في ضخ أو سحب العملات أو تحديد القدرة الشرائية الخاصة بها. بل تقوم العملات الرقمية والقيمة السعرية لها على أساس مستوى العرض والطلب الخاص بالمستهلكين. وذلك بالطبع عكس تماماً العملات الورقية التي تقوم على أساس مركزي بحت، وهو تحكم البنوك المركزية العالمية في هذه العملات، وهو وإن ضمن الإستقرار المالي ولكن لا يضمن المكاسب الخيالية وتحقيق الطموحات المالية والإقتصادية التي تستطيع العملات الرقمية الغير مركزية ضمانها وتحقيقها.
  • العملات الورقية يجب أن يتم التعامل معها بُناء على وسيط وهو الحساب البنكي الذي يقوم المُستهلك بفتحه في أي بنك، ولكن لا يتطلب التعامل مع العملات الرقمية أي وسيط بين المُستهلك وبين ما يريد فعله بالعملات. فالتعامل مع العملات الرقمية أكثر بساطة وسلاسة وسهولة في حين أن التعامل مع العملات الورقية ينطوي على الكثير من الإجراءات والروتينيات والتعاملات الحكومية.
  • في التعامل مع الحساب البنكي الخاص بالعملات الورقية التقليدية يتطلب من المستهلك توفير كُل المعلومات الشخصية الخاصة به من إسم ورقم تليفون وعنوان والكثير من الضمانات والأوراق التي تُثبت هوية المُستهلك، في حين أن التعامل مع العملات الرقمية لا يتطلب الكشف عن هوية المُستهلك. وذلك لأن العملات الرقمية قائمة على مبدأ التشفير -فهي عملات مُشفرة- وهو واحد من أهم المبادئ القائم عليها العملات الرقمية. حيث أن مبدأ التشفير يسمح بإخفاء وتشفير البيانات الشخصية الخاصة بالمستهلك أثناء القيام بعمليات البيع والشراء وما إلى ذلك. وبالتالي يضمن مبدأ التشفير الخاص بالعملات الرقمية معاملات مالية وإقتصادية غاية في الأمان والسرية والخصوصية وهو من أهم أسباب نجاح العملات الرقمية في كثير من البلدان.
  • تقوم طريقة عمل العملات الرقمية على أساس تقنية تُعبر من أحدث التقنيات العالمية وهي تُسمى تقنية البلوك شين. البلوك شين عبارة عن تقنية حديثة تضمن لأطراف غير معروفة لبعض أن تقوم بمشاركة المعلومات وتبادل المنفعة المالية دون الحاجة إلى أي وسيط مركزي، على أن يتم تسجيل كُل تفاصيل المُعاملات المالية من خلال تقنية البلوك شين. مما يضمن معاملات مالية آمنة وسرية خصوصاُ أنه لا يُمكن تعديل أو تغيير أو إلغاء أو ضياع أي عملية مُسجلة على تقنية البلوك شين. وبالطبع الأمر معكوس تماماً مع العملات الورقية، حيث أن العملات الورقية يقوم التعامل معها على أساس قواعد البيانات الموجودة في البنوك والتي يسهل تغيير تفاصيل المعاملات المالية ومن السهل والممكن إختراقها.

إقرأ أيضاً : العملات الرقمية ودور الاجهزة الرقابية في التدقيق

مُستقبل إقتصادي واعي

نحن نعمل بشكل جدي على عرض الإختلافات والتشابهات بين العملات الرقمية والعملات الورقية ليس لأي هدف إلا لتوضيح الصورة الإقتصادية الحالية بشكل كامل وواضح ومبني على أُسس علمية وإقتصادية سليمة. لا غنى -في الوقت الحالي- عن العملات الورقية حيث أن العالم الإقتصادي غير مُستعد بشكل كافي على التعامل مع تكنولوجيا العملات الرقمية. ولا غنى أيضاُ عن مواكبة التكنولوجيا الحديثة في المجال الإقتصادي وإعطاء الفرصة للعملات الرقمية للظهور بالرغم من الإختلافات الواضحة التي تم ذكرها بينها وبين العملات التقليدية التي إعتدنا عليها.

لكن على الأقل يجب أن يتم نشر الوعي الكافي للمُستهلكين بماهية العملات بشكل عام وماهية العملات الرقمية ومميزاتها وإختلافاتها وتشابهاتها لكي يتم بناء مُستقبل إقتصادي واعي وواضح ومُحقق للمكاسب على مستوى الحكومات والبلاد، وعلى مستوى الأفراد والمستهلكين والمُستثمرين أيضاً في جميع أنحاء العالم.

 

مواضيع ذات صلة

اسعار العملات اليوم الخميس 26-7-2018

Arab7

لماذا لا تطبع الدول الأموال؟

Arab7

سعر اليورو اليوم الجمعة 31-8-2018

Arab7