Arab7
مقالات

إنما الأعمال بالنيات – للعبرة

إنما الأعمال بالنيات – للعبرة

إنما الأعمال بالنيات – رجع سمير إلى المنزل حزينا مهموما، ولاحظ أبوه هذا عليه ، فسأله ما الخطب،؟ فقال : لقد تصدقت على رجل ظننته فقيرا ، ثم أخبرني صدیقی عمر أنه محتال وليس فقيرا ! وكنت أتمنی أن تكون صدقتي في يد فقير أو محتاج. صرح الأب : اسمع ياسمير ! سأقص عليك حكاية شبيهة بما حصل لك ، ولعلك تجد فيها ما يقلل عنك وتنسى الحزن الذي يملؤك هذا:

خرج رجل من بيته ومعه كيس من الدراهم يبحث عن فقير يتصدق علیه ، فرأي رجلا ممزق الثياب، فظنه فقيرا ومحتاجا فأعطاه الدراهم، وعاد إلى منزله مسرورا بما قام به .

وفي اليوم التالي تبين له أنه لص ؟! فحزن وأسف على خطئه ولكن هذا لم يمنعه من أن يتصدق مرة ثانية ! وفي هذا اليوم التالي وضع الدراهم في كيس وهو مصمم على أن يمنح صدقته لمن يستحقها. فرأى امرأة بدا له أنها مسكينة، فوضع الدراهم في يدها، وعاد إلى منزله مرتاح النفس. وفي الغداة تبين له أنها أمرأة غير مستقيمة ؟! فحزن وتألم لأنه اخطأ في المرة الاولي والثانية .

ولكنه لم ييأس ، وعزم في المرة الثالثة أن يتصدق ، فخرج من منزله ، وبحث طويلا، وفتش كثيرا حتى اطمأن إلى رجل بدا له أنه محتاج ، فوضع الكيس في يده، ورجع إلى المنزل. وفي الاليوم التالي سمع الناس يقولون : لقد تصدق رجل على غني غير محتاج.

وحين سمع كلامهم هذا حزن لأن الصدقة التي أراد أن يتصدق بها لم تقع في يد مستحقيها. وأخذ  يتذكر كيف أخطأ في المرات الثلاث ؟ وكيف لم ينتبه إلى هؤلاء ؟! ثم نعب من التفكير، فغلبه النوم وفي هذه الليلة رأي مناما، ورأى في المنام احد الحكماء يسأله : عما وقع معه؟ وما الذي أحزنه؟ فأخبره بالخطأ الذي حدث فيه ثلاث مرات !! فقال الحكيم : إن ذلك الشأن لا يحزن، ولعلك اخطات في حزنك هذا؟! قال الرجل : وكيف ، وأنا تصدقت على الص وامرأة غير مستقيمة ورجل غني ؟!

صرح الحكيم : لعل المال الذي دفعته للص وانت تظنه فقيرا يكفه عن الإستيلاء والاحتيال والسرقة، ويجعله يستحيي ويستقيم ، فلا يمد يده إلى اموال الناس! ولعل المال الذي دفعته للمرأة وانت تظن أنها مستقيمة ومحتاجه يجعلها تعود عن انحرافها، وتصيح امرأة مستقيمة … ولعل المال الذي دفعته للغني وانت تظن أنه محتاج ، يجعله يستحيي من ذاته ، فينفق من ماله على المحتاجين حين يشاهد من ينفق عليهم ، ويبحث عنهم.

صرح الرجل للحكيم : إنك أذهبت الحزن عن نفسي ، وأسال الله أن يقبل مني ما أنفقته ، فإنني قصدت به وجهه الكريم …

ثم قال الأب لسمير : وحالياً ما رأيك ياسمير بعدما سمعت تلك الحكاية؟ هل ارتاحت نفسك ، وهدأ خاطرك ؟

قال سمير : نعم يا والدي.

قال الأب : يابني إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امریء ما نوی . فطالما قد كانت نيتك ان تتصدق علي الفقراء والمحتاجين فإن الله تعالي يجزيك علي نيتك الحسنة وهو لا يضيع اجر من احسن عملاً .

مواضيع ذات صلة

أمير الشعراء أحمد شوقي

Arab7

أصل كلمة أمنا الغولة ، وحقيقتها عند المصريين

Arab7

الترهيب الناصح تجارب معممة

Arab7