Arab7
مقالات

أماه يا وحي الهدي و يا فيض الندى

أماه يا وحي الهدي و يا فيض الندى

أماه يا وحي الهدي و يا فيض الندى

لن تكون الليلة عن الذكريات أو الأقمار
أو النجوم أو الخيالات المجنونة التي لا أعلم لماذا تقرأونها ..
فالليلة سأتحدث عن الشمس التي تعطيني ضياءها ..
أمي.
– إن كنت سأتكلم في ليلياتي عنكِ فهذا شأن كبير لها
أن تدخلي بها و لتهلك تلك الليليات الأخرى و تذهب
إلى الجحيم فالليلة الثانية والعشرون هي لكِ أنتِ وحدك ..

المرة الأولي

– أتذكر المرة الأولي التي صعدت فيها الإذاعة المدرسية ..
كانت قصيدة لا أعلم من كتبها إلى الآن ..
في يوم عيد الأم، أخبرتني معلمة اللغة العربية
– أو كما كان يدعوها صديقي إيهاب ب ” الأبلة ” وكانت تضحك من
تلك الكلمة – أن أمسك بورقة تحمل قصيدة عن
الأم وأن أقرأها ببعض اللحن و قرأتها لي كما تريد ..
فضحكت وانا أتخيل نفسي أقرأها بذلك الشكل
فأخبرتها أني لن أستطيع و أنه سيكون شعراً بإلقاء ليس أكثر ولا أقل ..
حين قرأت الكلمات لم تتحرك بداخلي أيّةُ مشاعر على الإطلاق ..
فمن في السابعة صباحا سيفهم
” أُماهُ يا وحي الهدى .. أماه يا فيض الندى ” ؟
وما حدث بعدها هو تصفيق يود أن ينتهي قبل بدايته ..

المرة الثانية

– المرة التالية التي ألقيت بها شعراً عن الأم كانت في حفل تكريم،
قصيدة أخرى عن الأم وكعادتي كنت أخاف من المواجهة
و كانت الكلمات تحمل طابعاً إعتيادياً للغاية حين تمرنت في المنزل
امام المرآة ولم أشعر بشئ أيضاً ولكن حين بدأ الحفل وحان موعد
الإلقاء تغير كل شئ .
كانت تجلس هناك بإبتسامتها التي تحمل الكثير والكثير ..
اكتسبت الثقة من جديد وبدأت ..
كنت أنظر إليها طوال إلقائي ..
عيناها تملكان من السحر
ما يجعلني أذوب في الكلمات ..
أراها تبكي لِما تسمع ..
فأبكي معها ..
وحين انتهيت..
أجد الكثيرات تبكي ..
وأجد أصدقائي هناك وهي أول من يصفق ..
كانت هذه آخر مرة ألقيت بها الشعر ..
وهذا الفارق بين المرتين هو الذي علمني
أن وجودها يصنع التغيير في كل الأشياء ….

نومي

– إن نومي مثقل كخرسانة مبنى لا يتحمل إيقاظي أحد على الإطلاق ..
حين يوقظني شخص عادي لا أسمعه ولا أسمع
المنبهات ولا رنين الهاتف وكأن بطارية عملي قد فرغت ..
وبكل سلاسة تأتي هي وتقول اسمي فقط ..
فأستيقظ .
وقع صوتها يفيقني مهما كنت في أعمق نوم لي ..
وأظن أن خلايا جسدي تعهده منذ أن كانت تتكون بداخلها ..
وكأنها تحمل الكود السري الخاص بي …

الكمال

– لم ولن أعهد نفسي الإبن الذي تتمناه أن يكون ..
فأنا محمل بالكثير من الأخطاء ..
لكن شطرها من قلبي غير قابل للتجزئة ..
وكل ما أعلمه هو أن وجودها يتسم بالكمال بالنسبة لي …


بقلم : مروى المر

مواضيع ذات صلة

حرية مغلوطة و حق مكتسب

Arab7

روبرتو إسكوبار شقيق الظاهرة بابلو

Marwa Al Mor

الجزاء من جنس العمل – حكم السابقين

Arab7